أخبار عاجلة

قصّة عمر بن الخطّاب مع عبد الله بن حذافه

 
أرسل عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى السنة التاسعة عشرة للهجرة جيشا لحرب الرّوم وكان معهم رجل يدعى عبد الله بن حذافه
 
وهو من أصحاب النّبى صلى الله عليه وسلم , فوقع أسيراعند الروم , ولما ذهبوا به مكبلا فى قيوده إلى ملكهم .
 
قالوا له : هذا الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
 
تقدم فى بطء إلى عبد الله بن حذافة بعد أن نزل عن عرشه , و كان حذافة  قائما فى وسط البلاط فى عزة وثبات , ومازادته قيوده إلاّ هيبة وقوة فتصفّحه الملك بنظراته النافذة ,
 
وشرد فى هؤلاء المسلمين الذين هانت عندهم الّدنيا , وأداروا ظهورهم للنشوة والمتعة , وآقترب الملك من عبد الله بن حذافة قائلا : 
 
هل لك أن تتنصر وأشركك فى ملكى ومالى ؟
 
قال عبد الله فى ثبات : لو أعطيتنى جميع ما تملك وجميع ماملكته العرب على أن أرجع عن دين محمّد صلّ الله عليه وسلّم طرفة عين مافعلت .
 
قال الملك فى حدة : إذن أقتلك .
 
قال عبد الله : أنت وذاك .
 
فأمر به فصلب , وقال للرماة : ارموه قريبا من يديه ورجليه .
 
فأمطر الرّماة عبد الله بن بالسّهام , والملك يعرض عليه التّنصر , فما زاده ذلك إلا إيمانا , ثم أمر به فأنزلوه , ثم أمر أن يسجن
 
وكانوا يقدّمون له لحم الخنزير والخمر فلم يأكل حتى إنحنيت رقبته وقرب هلاكه فدعاه الملك وقال له أعلم أن دينكم يبيح لكم لحم الخنزير والخمر فى الضّرورة ؟ 
 
فقال له نعم أعلم ذلك ولكن خشيت أن أشمت أعداء الإسلام بالإسلام 
 
فأطعموة وأعادوه للسجن وأدخلوا عليه آمرأة رومية جميلة وهى عارية كما ولدتها أمها وظلّت ترمى بنفسها عليه فكان يفر منها وظلت هكذا فترة حتى يئست منه وخرجت وقالت :
 
أأدخلتمونى على بشر أم على حجر والله لايعلم أأنثى أنا أم ذكر .
 
ثم دعا الملك بقدر فصب فيه زيت حتى احترق , ثم دعا بأسيرين من المسلمين , فأمر بأحدهما فألقى وظل يتقلب حتى ذاب لحمه وبانت عظامه , وهو يعرض عليه , فكان أشد إباء من قبل .
 
ثم أمر به أن يلقى فيه , فلما ذهب الجنود به بكى , وسالت دموعه , فقيل للملك : إنه قد يبكي .
 
فظن أنه خاف وجذع , فقال ضاحكا : ردوه .
 
فعرض عليه النصرانية , فأبى .
 
فقال الملك متعجبا ذاهلا : ماأبكاك إذن ؟! 
 
قال عبد الله : أبكانى أنى قلت فى نفسى : تلقى الساعة فى هذا القدر فتذهب نفس واحدة و فكنت أشتهى أن يكون بعدد كل شعرة فى جسدى أنفس تلقى فى سبيل الله .
 
هز الملك رأسه إعجابا وحيرة من هذا الرجل الذى احتقر الموت , ثم تقدم ناحيته هامسا : هل لك أن تقبل رأسى وأخلى عنك ؟
 
قال عبد الله فرحا : إذا تخلى عنى وعن جميع أسارى المسلمين ؟!
 
قال الملك :عنك وعن جميع أسارى المسلمين .
 
قال عبد الله : فقلت فى نفسى : عدو من أعداء الله أقبل رأسه يخلى عنى وعن جميع أسارى المسلمين , لاأبالى .
 
ثم تقدم عبد الله بن حذافة , فقبل رأسه , فدفع إليه الأسارى , فقدّم بهم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه , فأخبره بخبره .
 
تهلّل وجه عمر رضى الله عنه , وانشرح صدره صائحا : حق على كلّ مسلم أن يقبّل رأس عبد الله بن حذافة , وأنا أبدأ .
 
فنهض عمر رضى الله عنه وانحنى يقبل رأس عبد الله بن حذافة رضى الله عنه وأرضاه .
 

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *