أخبار عاجلة

عبد الحميد كشك حجة الوداع

اللهم اسقنا بيد رسولك شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا أمين … آمين
 
وأشهد أن لا إله إلا الله يؤتي الحكمة من يشاء. يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأنا ابن سبع سنين،
 
فقال لي: یا شافعي أتدري من أنا؟ فقلت له: أنا منك وأنت منی یا رسول الله
 
نعم لأن الشافعي متسب إلى هاشم بن عبد مناف جد رسول الله وأم الشافعي منسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله وزوجة الشافعي السيدة حميدة منسبة إلى عثمان بن عفان.
 
أتدري من أنا يا شافعي؟ نعم يا رسول الله: أنا منك وأنت مني قال الشافعي فوضع الرسول فمه على فمي فجرى ريقي بريقه فعرفت ما بين السماء والأرض. فلما أخذتني رعدة وضع يده على صدري فاستقر ظاهری، وتفجر العلم من باطنی.
 
ومع ذلك جلس الشافعي ذات يوم مع تلميذه الإمام أحمد بن حنبل فقال :
 
 أحب الصالحين ولست منهم لعلى أن أنال بهم شفاعة  —  وأكره من تجارتهم معاصي وإن كنا سويا في البضاعة
 
فرد عليه الإمام أحمد بلسان الأدب الرفيع فقال له يا سيدی:
 
 تحب الصالحين وأنت منهم ومنكم سوف يلقون الشفاعة  — وتكره من تجارتهم معاصي وقاك الله من شر البضاعة
 
الشافعي مع علمه وفضله وذكائه وسخائه يقول أحب الصالحين ولست منهم. إذا لم تكن أنت منهم فمن يكون یا شافعی ؟
وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وحبيبنا محمدا رسول الله اختار المدينة منزلا، وقال في ذلك
 
المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان ، وأرض الهجرة ، ومئوي الحلال والحرام من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها ؛ فإن من مات بالمدينة كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة .
 
سيدي يا أبا القاسم يا جلاء بصری یا ذهاب همي وغمي وحزني يا رسول الله – إذا كان الذي يموت في المدينة ستكون له شهيدا وشفيعا يوم القيامة فما جزاء من يموت بمكة وهو محرم للحج أو العمرة ؟ اسمع إلى قول الحبيب المصطفى :
 
ومن مات محرما بعث يوم القيامة ملبيا يخرج من قبره يقول لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك .
 
عندما ينادي المنادي من مكان قريب ويقول أيتها العظام النخرة أيتها اللحوم المتناثرة . أيتها الجلود المتمزقة قومی لفصل القضاء بين يدي علام الغيوب … يا دنيا من خدمنا فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه .
 
سیدی یارسول الله روحي بحبك في الضياء تهيم والشوق مني في هواك عظيم والقلب مسرور بذكر محمد في ذكره نور وفيه نعيم
 
صلى عليك يالله يا علم الهدی ما هبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم أما بعد فياحماة الإسلام وحراس العقيدة .
 
تلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الواداع .. قبل بدء المسير توافدت سيول من البشر تجتاح الاناق من شرق الأرض وغربها ليكون لها شرف الحج مع أعظم مخلوق ،
 
وأحاط الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم في جموع غفيرة ، وكانت هذه الجموع كلها تهتف لإله واحد . فمن الذي جمع هذه الألوف المؤمنة ؟ إنه الواحد القهار .
 
والجموع كلها تهتف لله الواحد القهار وكلها تردد : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .
 
ومن ميقات المدينة ويسمى ذو الحليفة ، أحرم الرسول صلى الله عليه وسلم  وأحرم الصحابة كلهم فلبسوا الرداء وهو ما يستر النصف الأعلى من الجسم
 
كما لبسوا الإزار وهو ما يستر النصف الأسفل من الجسم هكذا لا مخيط في ملابس الإحرام ، حتى الحذاء لا خبط فيه ولا يعلو إلى الكعبين إنما هو دونهما لماذا التجرد من ملابسنا ؟ لتتشبه بنا بعد موتنا حينما نلف في أكفانتا ؛
 
ولأننا في رحلة إلى الله ولتظهر المساواة فلا غفير ولا وزير ، ولا غنى ولا فقير ، ولا عظيم ولا حقير ولا كبير ولا صغير . الكل أمام الواحد واحد .
 
فكل المظاهر تختفي فحينا ترى الجميع تحسبهم وكأنهم خرجوا من القبور في ثياب واحدة .
 
وتوجه ركب الحبيب إلى الحرم ودخل الحبيب إلى المسجد الحرام وتوجه إلى الحجر الأسود ووضع شفتيه على الحجر الأسود وانهمرت الدموع من مقلتي الرسول صلى الله عليه وسلم ،
 
وسأله الفاروق عمر بن الخطاب جبار الجاهلية وعملاق الإسلام فيقول له : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فيقول الحبيب المصطفى هنا تسكب العبرات یا عمر .. فلما ذا البكاء ؟ ولماذا تقبل الحجر ؟
 
أما البكاء فلان شربل الذكريات قد مر أمام الرسول من يوم بني إبراهيم البيت الحرام ،
 
وبقيت من أحجار البيت بقية هي الحجر الأسود وضعه إبراهيم في هذا الركن المبارك . أما تقبيل الحجر فلأن الحجر يكون شاهدا يوم القيامة لكل من قبله أو أشار إليه عند الزحام .. .  
 
اقرأ قول الله تعالى : وإذا زلزلت الأزض زلزالها وأخرجت الأزض أثقالها ، وقال الإنسان مالها ، يؤمذ حدث أخبارها بأن رئك أوحي لها ) الأرض تحدث أخبارها .
 
الأرض تحدث بكل ما جرى عليها والحجر قطعة من الأرض فم قبله أو أشار إليه عند الزحام كان شاهدا له أمام الواحد القهار .
 
أوما سمعت قول الحبيب المصطفی و اتقوا الله في أمكم الأرض ، الأرض أمنا و منها خلقناكم ، وفيها تعيذگم ومنها تخرجكم تارة أخرى  ولذلك عندما يضع الدافن ابن آدم يدفنه على شقه الأيمن .
 
ويضع الخد الأيمن على التراب ويحثوه بثلاث حثوات من التراب ، وأنت يا ابن آدم نائم على التراب : يقول في الأولى منها خلقناكم ، ويقول في الثانية وفيها نعيدكم ، ويقول في الثالثة ومنها نخرجكم ثارة أخرى .
 
إننا يا معشر المسلمين نولد مرتين . المرة الأولى من أرحام أمهاتنا والمرة الثانية من أرحام القبور يوم القيامة .
 
المرة الأولى عندما تولد.يا ابن آدم يقول الله لك : ابن آدم لقد أخرجتك إلى الدنيا تقيا نقيا نظيفا فلا تبدل أو امری . فإذا وضعت في نعشك يقول لك الله يا ابن آدم أين الأمانة التي أمرتك بحفظها ؟ لماذا خنتها ؟
 
معشر المسلمين الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن قبل الحجر طاف بالبيت سبع مرات ، وهو يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الثار
 
و يطوف كماتطوف الأفلاك ، فما من شيء في هذا الوجود إلا ويطوف الله ، حتى أدق الأشياء وهو الذرة . الذرة أدق المخلوقات إذا تأملت کهاربها السالبة وكهاربها الموجبة ،
 
رأيت الكهارب السالبة تدور حول النواة حيث الكهارب الموجبة تطوف في دقتها ، وتطوف في هذا الحجم الذي لا يكاد يرى ، تطوف إكراما لمن ؟ وتسبيحا لمن ؟ الله الواحد القهار .
 
من المجرة إلى الذرة ومن الذرة إلى المجرة . لوسألت العالم من عرشه إلى فرشه ، ومن سمائه إلى أرضه ، وقلت له من خالقك لقال لك بلسان الحال والمقال : أنا مخلوق اللواحد الديان .
 
سل الواحة الخضراء والماء جاريا وهذي الصحارى والجبال الرواسيا سل الروض مزدانا سل الزهر والندى سل الليل والإصباح والطير شادیا وسل هذه الأقسام والأرض والسما
 
وسل كل شيء تسمع الحمد ساريا فلوجن هذا الليل وامتد سرمدا فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا تأمل في نبات الأرض و انظر إلى آثار ما صنع المليك عي و ن من لجين شاخصات بأبصار هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك.
 
وبعد أن فرغ المصطفى من الطواف توجه إلى مقام إبراهيم وصلى ركعتين ، وكان عمر قد قال للحبيب صلى الله عليه وسلم قبل أن يصلى في مقام إبراهيم : ما ضر لو صلينا في مقام إبراهيم يا رسول الله .
 
 قال الحبيب لم يأمرني الله بالصلاة هنا یا عمر ، وقبل غروب الشمس كان سفير الأنبياء جبريل قد نزل على الحبيب يقول الله تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلی 6 فقال الحبيب لقد انزلها الله موافقة لزأيك يا عمر .
 
ثم توجه الحبيب إلى ماء زمزم وشرب منه . وماء زمزم لما شرب له . من شرب منه بنية الشفاء شفاه الله ، ومن شرب منه بنية قضاء الحاجة قضى الله حاجته ، ومن شرب منه بنية الشبع اشبعه الله ، ومن شرب من الماء بنية الري رواه الله …
 
ثم توجه الحبيب وسعى بين الصفا والمروة سبع مرات وقرأ قول الله تعالى : فإن المنقا والمروة من شعائر الله من جج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرة فإن الله شاكر عليم .
 
أتدرون لماذا الشرب من ماء زمزم أتدرون لماذا السعي ؟ إن الشرب من ماء زمزم إشارة إلى أن هذا الدين هو دين الحياة هو دين الصفاء هو دين الوفاء .
 
أما السعي فإنه شريط عميق الأبعاد ويظل يرجع بنا إلى حيث هاجر ومعها رضيعها ، وليس في ثديها ما ترضعه ، فماذا تفعل هاجر ؟
 
ماذا يفعل قلبها الرعوم ؟ إنها صعدت فوق الصفا لعلها تجد على البعد ماء ثم هبطت إلى المروة وصعدت لعلها تجد ماء ، وظلت على هذه الحال سبع مرات ، ولم تجد لرضيعها ماء . عرق جبينها وكلت قدماها .
 
وإذا بالأوامر تصدر من المولى عز وجل إلى الأمين جبريل أن يهبط إلى الأرض ويضرب الأرض بجناحيه فتنبعث عين زمزم من تحت جناح جبريل ، وشرب الرضيع وشربت أمه ولا يزال الماء جاريا إلى يوم القيامة .
 
وزمزم تجرى بين عينيك أعينا من الكوثر المعسول منفجرات لك الدین یارب الحجيج جمعتهم البيت طهور الساح والشرفات أرى الناس أفواجا ومن كل بقعة إليك التهوا من غربة وشتات تساووا فلا الأنساب
 
فيها تفاوت لديك ولا الأقدار مختلفات وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه الركب الكريم إلى منى وصلى الحبيب المصطفى في مئي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر واليوم تطلع علينا شمس عرفة وتنير بنور ربها .
 
وفي عرفات يتجلى الله على عباده الواقفين ويباهی هم الملائكة الكرام ويقول للملائكة :
 
يا ملائكتي هؤلاء عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين يرجون رحمتی ويخافون عذابي أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم : أفيضوا عبادی مفغورا لكم ولمن شفعتم فيه .
 

لقد وقف رجل في عرفات يقول : الحمد لله على نعمة الإسلام وکفی ها نعمة . فسمع هاتفا يقول له : يا عبد الله مهلا ؛ إننا لم نفرغ حتى اليوم من كتابة ثوابها في العام الماضي …. الحمد لله على نعمة الإسلام وکفی بها نعمة …
 
وصلى الرسول صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر في مسجد نمرة قصرا وجمعا ركعتين ركعتين في وقت الظهر ، ثم توجه إلى الموقف فألقي خطبة جامعة اسمعوا هذا الدستور .
 
اسمعوا هذا التوجيه من النبي العظيم . اسمعوا ماذا قال في يوم عرفات وابكوا على أنفسنا . قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :
 
« أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا . كل المسلم على المسلم حرام.
 
دمه وماله وعرضه و «لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وكأنك يا رسول الله تستشف الحجب وتنظر من وراء سياج الغيوب ؛ لترى ما أصبحنا عليه ،
 
دماء تسيل بغير ذنب ، وأصبح بأسنا بيننا شديدا ، وأصبح الخطر يتهددنا .
 
غربت شمس يوم عرفة وتوجه ركب الحبيب إلى المزدلفة وصلى بها المغرب والعشاء جمع تأخير صلى المغرب في وقت العشاء ثم وقف بالمشعر الحرام وبات بالمزدلفة وفي يوم النحر رمي الحبيب الجمار ونحر الهدى وحلق الشعر
 
وطاف بالكعبة طواف الزيارة ثم عاد إلى مني ليبيت بها . ثم رمي الجمرات في الأيام التالية ليوم النحر ثم توجه إلى الكعبة ليطوف طواف الوداع …
 
أيها السادة الأعزاء هنا مدرسة محمد عو يقول فيها الحبيب المصطفى و البر الايبلى ، والذنب لاينسی ، والديان لا يموت . اعمل ماشئت كما تدين تدان » ويقول أيضا كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين الثؤابون.
 
 
 
 

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *