أخبار عاجلة

قصة خولة بنت ثعلبة

خولة بنت ثعلبة فجر الإسلام-dawnofislam.com
خولة بنت ثعلبه كانت  زوجة لابن عمّها الصحابي أوس بن الصَّامت رضي الله عنه ، كان شيخاً كبيراً  ساء خلقه وضجر ولمم، وقد  ضعف بصره ،وفي يوم  دخل على خولة فراجعته في شيءٍ، فغضب عليها وقال لها: «أنت عليَّ كظهر أمي» وكان ذلك القول في الجاهلية طلاقاً، وقيل كان الظِّهار في الجاهلية أشد الطّلاق وأحرم الحرام، وكان الرّجل إذا ظاهر من امرأته لا يعود إليها أبداً، وكان ظهار أوس من خولة أول ظهار في الإسلام، ولما راودها أوس عن نفسها، قالت له: كلا لا تصل إليَّ وقد قلت ما قلت حتى أسأل رسول الله ” صلى الله عليه وسلّم ” ، فآنتبه ، وقال لها : ما أراك إلّا قد حَرُمْتِ عليَّ، إنطلقي إلى رسول الله فاسأليه.
 فذهبت خولة إلى رسول الله صل الله عليه وسلم وقصّت عليه قصّتها مع أوس، فقال لها رسول الله: «ما أمرنا بشيءٍ من أمرك، ما أراك إلا قد حرمت عليه» 
فقالت: يا رسول الله، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر الطلاق، وإنه أبو ولدي وأحبّ الناس إليَّ. 
فقال لها: «حَرُمت عليه» 
فقالت خولة : أللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي وما شق عليَّ من فراقه، وما نزل بي وبصبيتي، ثم قالت: يا رسول الله إن أوساً تزوجني وأنا ذات مال وأهل، فلما أكل مالي، وذهب شبابي، ونفضت بطني، وتفرَّق أهلي، ظاهر مني، فما زادها رسول الله على قوله: «ما أراك إلا قد حرمت عليه»  
فبكت وصاحت: أشكو إلى الله فقري ووحدتي وصبية صغاراً، إن ضمهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا، ثم أخذت خولة ترفع رأسها إلى السّماء، وقالت السيدة عائشة : فبكيت وبكى من كان في البيت رحمة لها ورقة عليها، فبينما فرغت عائشة من تمشيط شق رأس رسول الله وأخذت تمشط الآخر.
 أنزل الله عليه قوله: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّه يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ* الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ* وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المجادلة ] 
فَسُري عن رسول الله وهو يتبسم وقال لخولة: «مُريه فليحرر رقبة» 
فقالت: والله ماله خادم غيري، فقال: «مُريه فليصم شهرين متتابعين» 
فقالت: والله إنه لشيخ كبير، إنه إن لم يأكل في اليوم مرتين يندر بصره، 
فقال: «فليطعم ستين مسكيناً» فقالت: والله مالنا اليوم وقيّة 
فقال: «مُريه، فلينطلق إلى أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق من تمر فليتصدق به على ستين مسكيناً وليراجعك»
فذهبت إلى زوجها أوس وقصّت عليه قصة حوارها مع رسول الله، وما قاله لها رسول الله بعد نزول الآيات عليه، فانطلق أوس وفعل. 
وقيل: فقال لها النبي: «اذهبي فجيئي بزوجك» فذهبت فجاءت به وأدخلته على رسول الله، فقال له: «أتجد رقبة؟» قال: لا، ما لي بهذا من قدرة، قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» 
فقال: والذي بعثك بالحق إني إن لم آكل في اليوم مرتين كَلّ بصري. 
فقال: «أفتستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟» قال: لا، إلا أن تعينني بها. فأعانه رسول الله، فكفَّر عنه.

واللّمم : هو نوع من الجنون

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *