أخبار عاجلة

قصّة جريج العابد* برّ الوالدين *

قصّة جريج العابد* برّ الوالدين *
كان جريج في أول أمره تاجر اً وكان يخسر مرة ويربح أخرى فقال: ما في هذه التجارة من خير لألتمسن تجارة هي خير من هذه التجارة فانقطع للعبادة والزهد واعتزل الناس واتخذ صومعة يترهب فيها وكانت أمه تأتي لزيارته بين الحين والحين فيطل عليها من شُرْفة في الصومعة فيكلمها فجاءته في يوم من الأيام وهو يصلي فنادته فتردد بين تلبية نداء أمه وبين إكمال صلاته فآثر إكمال الصلاة على إجابة نداء أمه ثم انصرفت وجاءته في اليوم الثانِ والثالث فنادته وهو يصلي كما فعلت في اليوم الأول فاستمر في صلاته ولم يجبها فغضبت غضبا شديد اً ودعت عليه ألا يميته الله حتى ينظر في وجوه الزانيات ولو دعت عليه أن يفتن لفتن – كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى لهذا الحديث – فاستجاب الله دعاء الأم وهيأ أسبابه وعرضه للبلاء.
فقد تذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وزهده فسمعت بذلك امرأة بغي يضرب الناس المثل بحسنها وجمالها فتعهدت لهم بإغوائه وفتنته فلما تعرضت له لم يأبه بها وأبَ أن يكلمها ولم يعرها أي اهتمام فازدادت حنقا وغيظا حيث فشلت فيما ندبت نفسها له من فتنة ذلك العابد فعمدت إلى طريقة أخرى تشوه بها سمعته ودبرت له مكيدة عظيمة فرأت راعياً يأوي إلى صومعة جريج فباتت معه ومكنته من نفسها فزنى بها وحملت منه في تلك الليلة فلما ولدت ادعت بأن هذا الولد من جريج فتسامع الناس أن جريجا العابد قد زنى بهذه المرأة فخرجوا إليه وأمروه بأن ينزل من صومعته وهو مستمر في صلاته وتعبده فبدئوا بهدم الصومعة بالفؤوس فلما رأى ذلك منهم نزل إليهم فجعلوا يضربونه ويشتمونه ويتهمونه بالرياء والنفاق ولما سألهم عن الجرم الذي اقترفه أخبروه باتهام البغي له بهذا الصبي وساقوه معهم وبينما هم في الطريق إذ مروا به مروا به قريبا من بيوت الزانيات فخرجن ينظرن إليه فلما رآهن تبسم ثم أمر بإحضار الصبي فلما جاءوا به طلب منهم أن يعطوه فرصة لكي يصلي ويلجأ إلى ربه ولما أتم صلاته جاء إلى الصبي فطعنه في بطنه بإصبعه وسأله والناس ينظرون فقال له: من أبوك فأنطق الله الصبي بقدرته وتكلم بكلام يسمعه الجميع ويفهمه فقال: أبِ فلان الراعي فعرف الناس أنهم قد أخطئوا في حق هذا الرجل الصالح وأقبلوا عليه يقبلونه ويتمسحون به وأرادوا أن يكفروا عما وقع منهم تجاهه فعرضوا عليه أن يعيدوا بناء صومعته من ذهب فرفض وأصر أن تعاد من الطين كما كانت ثم سألوه عن السبب الذي أضحكه عندما مروا به من عند بيوت الزانيات فقال: ما ضحكت إلا من دعوة دعتها عليّ أمي.

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *