أخبار عاجلة

ما لا يحسبه الناس كذباً !!!

ما لا يحسبه الناس كذبا-طرائف العلماء-www.taraef-al3olama.com


























من الكذب الذي لا يوجب الفسق، ما جرت به العادة في المبالغة، كقوله : طلبتك كذا وكذا مرة، وقلت لك : كذا مائة مرة، فإنه لا يريد به تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذباً، وإن كان طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لا يأثم وإن لم تبلغ مائة، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب.

ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به، أن يقال : كل الطعام، فيقول : لا أشتهيه، وذلك منهي عنه وهو حرام، وإن لم يكن فيه غرض صحيح.
قال مجاهد: قالت أسماء بنت عميس: كنت صاحبة عائشة في الليلة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله r ومعي نسوة قال : فو الله  ما وجدنا عنده قرى إلا قدحاً من لبن، فشرب ثم ناوله عائشة، قالت : فاستحيت الجارية : قالت : فقلت : لا تردي يد رسول الله r خذي منه، قالت: فأخذت منه على حياء فشربت منه، ثم قال : «ناولي صواحبك» فقلن : لا نشتهيه، فقال : «لا تجمعن جوعاً وكذباً»قالت: فقلت : يا رسول الله : إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه، أيعد ذلك كذباً؟ قال : «إن الكذب ليكتب كذباً، حتى تكتب الكذيبة كذيبة».
وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب.
قال الليث بن سعد: كانت عينا سعيد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه، فقال له : لو مسحت عينيك ؟ فيقول : وأين قول الطبيب : لا تمس عينيك؟ فأقول: لا أفعل .
      وهذه مراقبة أهل الورع، ومن تركه انسل لسانه في الكذب عند حد اختياره فيكذب ولا يشعر.
وعن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له، فانكبت عليه، فقالت : كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع وقال : أرضعتيه ؟ قالت : لا، قال : ما عليك لو قلت، يا ابن أخي فصدقت؟
ومن العادة أن يقول : يعلم الله، فيما لا يعلمه.
قال عيسى – عليه السلام:-  إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد : إن الله يعلم، لما لا يعلم.
وربما يكذب في حكاية المنام، والإثم فيه عظيم إذ قال عليه السلام : «إن من أعظم الفرية أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينيه في المنام ما لم ير، أو يقول على ما لم أقل». وقال عليه السلام : «من كذب في حلمه كُلِّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبداً»
ومما لا يحسبه الناس كذباً
ويتساهلون فيه
1-دعوة الصغير لأخذ شيء، وليس مع الداعي شيء:
عن عبد الله بن عامر – رضي الله عنه – قال : أتى رسول الله r في بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي : يا عبد الله، تعالى حتى أعطيك، فقال رسول الله r «وما أردت أن تُعطيه؟» قالت : تمراً. فقال: «أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة»
فليتنبه الآباء، ولتتنبه الأمهات إلى هذا، فإنهم يرون هذه الأكاذيب خير ما يدرأ عنهم المتاعب ويجلب لهم المنافع.
ولنرب الأبناء على الإسلام، ولنغرس فيهم الصدق، وإيانا أن نكذب عليهم، فذلك من أقوى الأساليب التي تجعلهم كذابين، وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عامر – رضي الله عنه – قد روى لنا بنفسه ما جرى مع أمه حين كان صغيراً، إذ إن الصغير، شديد الحفظ لما يسمع والتقليد لما يرى.
2-التحدث بكل ما يسمع:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله r : «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع»
وفي رواية : «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما يسمع».
ولربما ينقل أحدهم الحديث بغير تثبت، فيقول : هذا ما سمعته. ولا أنقل سوى ذلك، وماذا لو كان ما سمعه تهمة زنا لرجل عفيف، أيظل ينقل هذا؟ ومن منا يرضى لنفسه أن يتحدث عنه بمثل هذا؟
3-التحدث بالكذب لإضحاك الناس:
عن معاوية – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله r : «ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ويل له»
واشتهرت – وللأسف – أسماء من وراء هذه المعاصي، وامتلكوا الأموال والقصور، وأدخلوا السرور إلى نفوس الناس بزعمهم، فراقب الناس حركات الممثلين بكل اهتمام، وتلقي الناس هذه البضاعة بالقبول، وتبرير ذلك، بأنه ترويح للنفوس، وإذهاب لبؤسها، وتبديد لعناء الحياة، وما ذاك إلا لأنه موافق لهوى نفوسهم.

الكذب من أنواع الكفر الأكبر
يقول ابن قيم الجوزية: (وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق).

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *