أخبار عاجلة

ماذا تعرف عن السنة؟

السنة النبوية-طرائف العلماء

 روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء)).
وزاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل: يا رسول الله، من الغرباء؟ قال: ((الذي يصلحون إذا فسد الناس))، وفي لفظ آخر: ((الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي))، وفي لفظ آخر: ((هم النزاع من القبائل))، وفي لفظ آخر: ((هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير)).
ولكن ما هي السنة التي أمرنا بالتمسك بها ونهينا عن تركها؟؟
 السنة هي أقوال وأفعال وآثار النبي صلي الله عليه وسلم ، التي أمر بها وبالمحافظة عليها ونهي عن تركها وإهمالها ، ومرتبتها تلي مرتبة القران العظيم في الفضل ، وهي مفسرة للقران وموضحة لمعانيه ومقاصده ، ولا يعرف مدلول القران إلا بها ، قال النبي صلي الله عليه وسلم : ( ألا إني أوتيت القران ومثله معه) أي السنة ، ولأهمية التمسك بالسنة أمرنا الله تعالي بطاعته وطاعة رسوله صلي الله عليه وسلم فقال سبحانه : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) الحشر الآية( ) ، و أوصانا رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمحافظة عليها والمبالغة في الحرص عليها بقوله : (عضوا عليها بالنواجز) في حديث حجة الوداع الذي رواه أبوداود والترمذي ، وقال حديث حسن صحيح ، من حديث أبي نجيح العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ،قلنا: يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع ! فأوصنا ، فقال صلي الله عليه وسلم : ( أوصيكم بتقوي الله عزوجل والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيري اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنةالخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليهابالنواجز ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة) ، وفي هديه صلي الله علي وسلم غني وكفاية عن هدي غيره ، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أحرص الناس علي السنة ، وشديدي التمسك بهدي النبي صلي الله عليه وسلم والعمل بسنته ، واقتفاء آثاره ، واتباعه حق الاتباع من غير إفراط ولا تفريط ، رحم الله الصحابة كانوا يبادرون ويتسابقون في التأسي برسول الله صلي الله عليه وسلم وطاعته فيما أمر، وفيمانهي عنه وزجر ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله تعالي عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول : (مانهيتكم عنه فاجتنبوه ،وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علي أنبيائهم ) ، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه وقد أدرك عصرالتابعين : (إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعرة ، إن كنا نعدها في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم من الموبقات) ، وقد قال هذا في عصرالتابعين الذين هم من أهل القرون المفضلة ، فكيف به لو رأي ما نحن عليه اليوم من التخبط في ظلمات الجهل ، والخوض في البدع والخرافات والمخالفات وقلة الوازع الديني !!! . إن البدع والمحدثات قد تفشت في عصرنا هذا وانتشرت انتشارا واسعا ، وقل في المسلمين الاتباع والتأسي بالنبي صلي الله عليه وسلم واقتفاء آثاره والاقتداء به ، بل بلغ بهم الأمر إلي حد الإنكارعلي أهل السنة الذين يتأسون برسول الله صلي الله وسلم ويتبعونه ويقتفون آثاره ، ويقتدون به في كل شؤون حياتهم ،فهم الغرباء في هذا العصر ، فطوبي لهم ، بل يرون أهل السنة أنهم علي ضلال ، وأكثر هؤلاء المنكرين من الصوفية الذين لا يبالون في أي واد يسيرون ، ومن أي منبع يستقون ، وعن أي مبتدع يأخذون ، وفي أي سبيل يسلكون ، فهم يعبدون الله تعالي بالبدع والمحدثات التي نهي عنها النبي صلي الله عليه وسلم ، ويعتقدون أنها من الدين ، وأنها من شريعة الإسلام ، ففي الصحيحين من حديث أم المؤمنين أم عبدالله عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وفي رواية لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وأهل السنة ولله الحمد في كل زمان ومكان يتصدون لمروجي هذه البدع والمحدثات ويبينون للناس الحق ، ويدلونهم علي اتباع النبي صلي الله عليه وسلم وترك البدع ، لكنهم يجدون إعراضا شديدا من جانب المبتدعة ، بل يصدون الناس عن قبول الحق ، ومع ذلك فهم صابرون علي تحمل أعباء الدعوة وتحمل الأذي الجسيم يصل بهم أحيانا إلي الموت ، فهذا سبيل الأنبياء فمن سلكه لابد عليه من الصبر وسعة الصدر ، وترويض النفس علي احتمال الأذي والمكاره في سبيل الله ، أسأل الله لنا ولهم الثبات علي الأمر ، والعزيمة علي الرشد ، ونسأله سبحانه أن يهدي المسلمين إلي سواء السبيل ، وأن يردهم إلي الحق والسنة ردا جميلا إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلي الله علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم .

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *