أخبار عاجلة

لطائف من بعض معاني أسماء الله الحسنى

http://www.taraef-al3olama.com-طرائف العلماء-أسماء الله الحسنى-طرائف العلماء
























جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :”إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائةً إلا واحدًا  من أحصاها دخل الجنة ”  قال النووي رحمه الله 🙁 وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “من أحصاها دخل الجنة” فاختلفوا في المراد بإحصائها ، فقال البخاري وغيره من المحققين معناه : حفظها ، وهذا هو الظاهر ، لأنه جاء في الرواية الأخرى من حفظها ، وقيل أحصاها : عدها في الدعاء بها وقيل أطاقها “
أحصاها : حفظها  : أي أن تحفظ أسماء الله وذلك بالتعبد لله بها ، وإذا قلنا بحفظ الله في أسمائه فقد قلنا بكل شيء ، فالدين كله إنما هو أثر من آثار أسماء الله الحسني .
ولنضرب أمثلة علي حفظ الله تعالي في أسمائه ؛ فمثلاً : حفظ الله في اسمه “المقيت” فتحفظه بأن تعلم أن الله وحده هو القادر الذي خلق الأقوات وتكفل بإيصالها إلي الخلق ، وهو حفيظ عليها ، فيُعطي كل مخلوق قوته ورزقه علي ما حدده سبحانه من زمان ومكان وكم وكيف ومقتضى المشيئة والحكمة ، فيوجب ذلك عندك سؤال الله وحده دونما سواه ، وحب الله وحده ورجاءه وحده والخوف منه وحده والاعتماد عليه وحده إلي غير ذلك .
وتحفظ الله في اسمه ” الحفيظ ” و ” السميع ” و ” البصير ” و ” الخبير ” : وهذه الأسماء تعني أنه هو العليم المهيمن الرقيب علي خلقه ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في ملكه . فيترتب علي ذلك حفظه في سر أمرك وعلانيته ، وكما قيل :

       إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل      خلوت ولكن قل عليّ رقيب
                  ولا تحسبن الله يغفل ساعة            ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

وكذلك “المجيب”: فاحفظه بأن توقن أنك إذا دعوته استجاب لك مهما تأخرت الإجابة .
وكذلك ” الصمد ” وهو السيد المُطاع الذي لا يُقضي دونه أمر ، فأصمد إلي سيدك في الأمور ، وأقصده في الحوائج .
وكذلك “الحكم” وهو الذي يحكم ويفصل ويقضي في كل الأمور  ، وهو الذي يحكم في خلقه كما أراد .
قال تعالي :” فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ” فهو إيقاع حازم جازم . إذ يقسم الله بذاته العلية ، أنه لا يؤمن مؤمن ، حتى يُحكم رسول الله في أمره كله ، ثم يمضي راضيًا بحكمه ، مسلمًا بقضائه . ليس في صدره حرج منه ، ولا في نفسه تلجلج في قبوله .
سبحان الله رب العالمين صار الملك الحكم الحق الآن لا تُحَكم شرائعه علي أرضه وتحت سمائه .. أيكون الحكم والشريعة والتقاضي حسب مواثيق الله وعقوده وشرائعه التي استحفظ عليها أصحاب الديانات السماوية واحدة بعد الأخرى ؛ وكتبها علي الرسل ، وعلي من يتولون الأمر بعدهم ليسيروا علي هداهم ؟ أم يكون ذلك كله للأهواء المتقلبة ، والمصالح التي لا ترجع إلي أصل ثابت من شرع الله ، والعرف الذي يصطلح عليه جيل أو أجيال ؟ أتكون الألوهية والربوبية والقوامة لله في الأرض وفي حياة الناس أم تكون كلها أو بعضها لأحد من خلقه يشرع للناس ما لم يأذن به الله ؟
الله سبحانه هو الله لا إله إلا هو . وإن شرائعه التي سنها للناس بمقتضي ألوهيته لهم وعبوديتهم له ، وعاهدهم عليها وعلي القيام بها ؛ هي التي يجب أن تحكم هذه الأرض ، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس ، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومن بعدهم من الحكام ..
إن المسألة في هذا كله مسألة إيمان أو كفر ؛ أو إسلام أو جاهلية ؛ وشرع أو هوي . وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح ! فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله . والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله وأنه إما أن يكون الحكام قائمين علي شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان . وإما أن يكونوا قائمين علي شريعة أخري مما لم يأذن به الله ، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون .
إن الله هو الخالق .. خلق هذا الكون ، وخلق هذا الإنسان وسخر ما في السماوات والأرض لهذا الإنسان .. وهو سبحانه متفرد بالخلق ، لا شريك له في كثير منه أو قليل .
وإن الله هو المالك بما أنه هو الخالق .. ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما ..
فهو سبحانه متفرد بالملك . لا شريك له في كثير منه أو قليل .
وإن الله هو الرازق .. فلا يملك أحد أن يرزق نفسه أو غيره شيئًا . لا من كثير ولا من القليل .
وإن الله هو صاحب السلطان المتصرف في الكون والناس .. بما أنه هو الخالق المالك الرازق .. وبما أنه هو صاحب القدرة التي لا يكون بدونها خلق ولا رزق ولا نفع ولا ضر . وهو سبحانه المتفرد بالسلطان في هذا الوجود .
والإيمان هو الإقرار لله سبحانه بهذه الخصائص الألوهية ، والملك ، والسلطان … متفردًا بها لا يشاركه فيها أحد .
فاحفظ الله في اسمه الحكم فحكمه في أهلك ومالك وعرضك وقولك وعملك وحياتك كلها ، أي : تمثل هذه الآية “ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي 
وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ” و”أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .”

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *