أخبار عاجلة

كورونا واللغز الإيطالي

بعد اعلان الإنتصار الرمزي للصين على فيروس كورونا متمثلا بزيارة رئيسها الي مدينة وهان

مصدر الفيروس وشكره لجميع الطواقم الطبية والشبه الطبية العاملة كخط دفاع أول ضد الوباء الفيروسي.

انتقلت جميع الانظار والتساؤلات نحو إيطاليا حيث حلت بالبلد كارثة صحية

فإلى حد كتابة هاته الاسطر يرتفع عدد الضحايا الي أكثر من 1660 من ضمن أكثر من 17000 الاف مصاب كعدد جملي،

وبالعودة الي بداية إنتشار الفيروس في الأراضي الايطالية فقد اكتشفت أول حالة في تاريخ 20 فيفري

فحين كانت قد سبقها عدد من الدول على غرار كوريا الجنوبية، فرنسا والمانيا بإكتشاف إصابات بفيروس كورونا على أراضيها.

إرتفاع عدد الضحايا:

وبالرغم من أسبقية الكشف عن حالات مصابة فإن الدول الاوربية الاخرى لم تشهد إرتفاع في عدد الحلات على خلاف شقيقتها ايطاليا.

هنا ربما محاولة لفهم ظاهرة أسباب تفشي الوباء في ايطاليا بصفة قياسية.

الأسباب:

السبب الاول انه قبل تسجيل الإصابة الأولى في إيطاليا، كان هناك عدد كبير من حالات الالتهاب الرئوي الحاد قد تم تسجيلها في مستشفى كودونو في شمال إيطاليا

بحسب ما صرح به رئيس جناح الطوارئ ستيفانو باجليا، لصحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية.

ويرجح باجليا أنه تم معالجة مرضى الفيروس على أنهم مصابين بأنفلونزا موسمية،

وربما أصبحت المنشآت الصحية التي تستضيف هؤلاء المرضى، مواقع لنقل العدوى، ما ساعد على انتشار الفيروس بشكل واسع.

اما السبب الثاني فهو يبدو انه على علاقة بالنظام الصحي الايطالي فالفارق بين الصين وإيطاليا ان الخدمة الصحية في الصين لا تزال عمومية

وان قرار المواجهة الجذرية للوباء لم تتأخر بينما القطاع الصحي العمومي وقع تفكيكه وخصخصته في إيطاليا والحكومة تتبع سياسة المواجهة المتدرجة للوباء.

وذلك ما ساهم في انتشاره السريع عامل اخر إضافي هو التهرم السكاني في البلد ذي الامجاد العريقة

حيث ان معدل الاعمار يرتفع الي 46 سنة ونسبة التهرم السكاني تبلغ 23%، وأمل الحياة عند الولادة هو 84 سنة

ويعد من الاعلى في العالم، ومعلوم ان فيروس covid-19 يؤثر بصفة خاصة على المسنين من جملة الفئات العمرية الأخرى.

وعلى صعيد اخر ظهرت دراسة جديدة تربط بين التلوث وحدة التأثر بفيروس كورونا،

فالتعرض لسنوات طويلة لهواء ملوث بنسب مرتفعة يجعل تأثير فيروس كورونا على الجهاز التنفسي أكثر تعقيدا

وأكثر خطورة ومنطقة شمال ايطاليا هي الأكثر تلوث على المستوى الاوروبي، وتقارب مثيلاتها في الصين.

ربما كل هاته الاسباب مجتمعة، أدت للكارثة الصحية الغير مسبوقة التي تشهدها ايطاليا اليوم وفي مشهد محزن لخلو

الساحات العامة والميادين التاريخية فإن عبارة “كل الطرق تؤدي الي روما” أصبحت مؤلمة وبشدة.

عن Mohamed Ladhar

Mohamed Ladhar
مهتم بالشأن العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *