أخبار عاجلة

قصص التائبين” دينار العيّار”

قصص التائبين" دينار العيار"-فجر الإسلام www.dawnofislam.com



كان هناك رجل إسمه دينار العيار، وكانت أمّه صالحة دائمة الوعظ والنصح له ولكنّه كان لا يتّعظ.
وفى بعض الأيّام مرّ بمقبرة فوقع بصره على بعض العضام وقد أرم ، فأخذ منها عظما فتفتت فى يده 
فآقشعرّ جلده وفكّر فى نفسه. وقال: ويحك يا دينار كأني بك وقد صار عظمك هكذا رفاتا، والجسم ترابا
فتذكّر غفلته وتفريطه وتفكّر في حاله وأحواله ، وعزم على التوبة ، ورفع رأسه ويديه إلى السماء وقال
إلهي وسيدي ألقيت إليك مقاليد أمري فاقبلنى، وارحمنى.
ثم أقبل نحو أمه متغير اللون منكسر القلب فقال
يا أماه ما يصنع بالعبد الآبق إذا أخذه سيده قالت: 
يخشن ملبسه ومطعمه ويغل يديه وقدميه. فقال: 
أريد جبه من صوف، وأقراصا من شعير وغلين وافعلى بي كما يفعل بالعبد الآبق، لعلّ مولاي يرى ذلّي فيرحمني ففعلت له ما أراد.

فكان إذا جنّ عليه الليل، أخذ يعاتب نفسه ويشتدّ بكائه وعويله، و يقول لنفسه
ويحك يا دينار ألك قوة على النار، كيف تعرضت لغضب الجبار، ولا يزال كذلك إلى أن تطلع الشمس 
وفي الصباح قالت له أمه
يا بني ارفق بنفسك.
قال: دعيني أتعب قليلا لعلي استريح طويلا، يا أماه إن لي غدا موقفا طويلا بين يدي رب جليل، ولا أدري أيؤمر بي الى ظل ظليل، أو الى شر مقيل. 
قالت: يا بني خذ لنفسك راحة.
قال: لست للراحة طالبا  يا أماه وكأنّ غدا بالخلائق يساقون إلى الجنة ، وأنا أساق إلى النّار مع أهلها .
فتركته وما هو عليه من البكاء والعبادة وقراءة القرآن وفي ليلة من اللّيالي قام يصلّي وقرأ : 
فوربك لنسألنهم أجمعين، عما كانوا  يعملون”.
فتفكّر فيها وجعل يبكي، ويبكي حتى خَرّ مغشيّاً عليه، فجاءت أمه اليه فنادته فلم يجبها فقالت له: 
يا حبيبي وقرة عيني أين الملتقى؟ فقال بصوت واهن ضعيف
يا أماه ان لم تجديني في عرصات القيامة فاسألي مالكا خازن النار عنيّ ،  ثم شهق شهقة فمات رحمه الله تعالى.
النفـس تـبكي على الدنيــا وقـد عـلم *** أن السلامـة فيهــا تـــرك ما فيهـــا
لا دار للمـــرء بعـــد المـوت يسـكنهـــا ***إلا التــي كــان قـبل المــوت بانيهـا 
فأن بنــاهـــا بخيـــــر طـــاب مسكنهــا*** وإن بنـــاهـــا بســوء خــاب بانيهـا
أيـــن الملـــوك التــي كـــانت مسلطــة*** حتى سقاهــا بكأس المـوت ساقيها
فغسلته أمه وجهّزته ثمّ خرجت تنادي أيها الناس هلمّوا الى الصلاة على قتيل النار، فجاء الناس من كل جانب 
فلم يرى أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من ذلك اليوم  ، فلما دفنوه نام بعض الصّالحين من أصدقائه تلك الليلة فرآه 
يتبختر في الجنة، وعليه حلة خضراء وهو يقرأ الآية  “فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون “ ويقول : 
وعزته وجلاله سألني، ورحمني، وغفر لي، وتجاوز عني ألا أخبروا عني والدتي.
يا من بدنياه اشتغل ***  وغره طول الأمل
الموت يأتي بغتة *** والقبر صندوق العمل

ولم تزل في غفلـة *** حتى دنـا منك الأجل

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *