أخبار عاجلة
التتار
التتار فتنة التتار

فتنة التتار

من هم التتار؟                                            

التتار أول ما سُمع بحكمهم  كان سنة 606هـ، خرجوا من أراضيهم بادية الصين، وراء بلاد كردستان، فعاثوا في الأرض فسادا.

وصفهم الموفق البغدادي فقال : حديثهم حديث يأكل الأحاديث، وخبر ينسي التواريخ، ونازلة تطبق الأرض،

هذه أمة لغتها مشوبة بلغة الهند لمجاورتهم، عراض الوجوه، واسعوا الصدور، خفاف الأعجاز، صغار الأطراف، سمر، سريعوا الحركة،

تصل إليهم أخبار الأمم، ولا تصل أخبارهم إليهم، وقلما يقدر جاسوس أن يتمكن منهم، لأن الغريب لا يشبههم، وإذا أرادوا وجهة كتموا أمرهم،

ونهضوا دفعة، فتنسدّ لهذا على الناس وجوه الحيل، وتضيق طرق الهرب، ويسبقون التأهب، نساؤهم يقاتلن، يقتلون النساء والولدان بغير استثناء، وربما أبقوا ذا صنعة أو ذا قوة،

وغالب سلاحهم النُّشّاب، ويطعنون بالسيوف أكثر مما يضربون بها، جواشنهم من جلود، وخيلهم تأكل الكلأ وما تجد من ورق وخشب،

وسروجهم صغار ليس لها قيمة، وأكلهم أي حيوان وجد وتمسه النار، تحلة القسم، ليس في قتلهم استثناء، كان قصدهم إفناء النوع” يعني النوع الإنسان”

قال ابن الأثير: لو قيل إن العالم منذ خُلق إلى الآن لم يبتلوا بمثل كائنة التتار لكان صادقا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها.

من الصين

قوم خرجوا من أطراف الصين، فقصدوا بلاد تركستان، ثم إلى بخارى وسمرقند فتملكوها، ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها تخريبا وقتلا إلى الري وهمذان،

ثم يقصدون أذربيجان ونواحيها ويستبيحونها في أقل من سنة، أمر لم نسمع بمثله، ثم ساروا إلى دربند شروين، فملكوا مدنه، وعبروا إلى بلاد اللان واللكز قتلا وأسرا،

ثم قصدوا بلاد قفجاق فقتلوا من وقف، وهرب من بقي إلى الغياض والجبال، واستولت التتار على بلادهم، ومضت فرقة أخرى إلى غزنة وسجستان وكرمان، ففعلوا كذلك، وأشد.

هذا ما لم يطرق الأسماع مثله، فإن الإسكندر ما ملك الدنيا بهذه السرعة، بل في نحو عشر سنين، ولم يقتل أحدا.
قال أيضا: وخيلهم لا تعرف الشعير،

إنما تحفر بحوافرها وتأكل عروق النبات، وهم يسجدون للشمس، ولا يحرمون شيئا، ويأكلون الحيوانات.

ففي سنة 617هـ أخذوا بخارى بالسيف وأبادوا أهلها فتركوها كأمس الذاهب، ثم أحاطوا بسمرقند، فبرز من أهلها نحو سبعين ألفا، فحصدهم التتار،

ثم عبروا جيحون خوضا وسباحة، وأخذوا الري ومازندران، ثم أخذوا قزوين بالسيف، وبلغت القتلى أربعين ألفا، ثم أخذوا أذربيجان ومراغة،

وأحرقوا همذان، وساروا إلى تبريز فبذل أهلها أموالا، فساروا إلى بيلقان فأخذوها عنوة، وذلك في رمضان سنة 618هـ، وحصدوا أهلها، حتى كانوا يزنون بالمرأة ثم يقتلونها،

وساروا إلى كنجة فصانعوهم بالأموال، ثم التقوا الكُرج فقتلوا من أهلها ثلاثين ألفا، ثم بيّتوا القفجاق، وأبادوا فيهم، وأتوا سوداق فملكوها، وأقاموا هناك إلى سنة 620هـ، 

خوارزم غرب آسيا الوسطى

وأخذوا خوارزم بعد حصار دام ثلاثة أشهر، وقتلوا بها أمما، لكن بعد أن قُتل منهم خلائق أيضا، وأخذوا مرو، وبلخ، ونيسابور، وطوس، وسرخس، وهراة، فلا يحصى من راح تحت السيف.

وأما الخليفة – الناصر لدين الله – فإنه جمع الجموع، وجيش الجيوش، وحشر فنادى، وأتته البعوث من كل حدب ينسلون،

ولما جاء رسول التتار احتفل الجيش وبالغوا، حتى امتلأ قلبه رعبا، ودماغه خيالا، فرجع مخبِّرا.

وأما أهل أصبهان ففتحوا، ودخلت التتار، فمال عليهم الناس قتلا، فقلّ من نجا من التتار.

سئل عنهم الملك الأشرف فقال: ما أقول في قوم لم يؤسر أحد منهم قط.

وعن نيسابوري قال: أُحصي من قُتل بنيسابور فبلغوا أزيد من خمسمائة ألف. وأُحصي القتلى بمرو فكانوا سبعمائة ألف.

ومتى التمس الشخص رحمتهم ازدادوا عتوا، وإذا اجتمعوا على شرب خمر،

أحضروا أسارى ويمثلون بهم بأن يقطِّعوا أعضاءهم، فكلما صاح ضحكوا، وقد جمُع فيهم من كل وحش رديء خلقه. نسأل الله العافية.

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *