أخبار عاجلة

عبد الرحمن بن عوف

عبد الرحمن بن عوف

” هو الغني الشاكر، وأويس فقير صابر، وأبو ذر وأبو عبيدة زاهد عفيف “هذا ما قاله الإمام الذهبي عن عبدالرحمن بن عوف.
من هو عبد الرّحمن بن عوف؟  

هو ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزّهري، يكنى أبا محمد، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة؛ فسماه رسول الله عبد الرحمن. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وقد ولد بعد عام الفيل بعشر سنوات عبد الرحمن بن عوف هو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة وهو من الستة نفر الذين جعل فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشورى فيهم وقال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توفي وهو راض عنه.


إسلامه رضي الله عنه :
أسلم عبد الرّحمن على يد أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما “وعمره ثلاثون عاما” كما أسلم الزبير بن العوام وعثمان بن عفّان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وكان ذلك قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم دار الأرقم ، وكان الصديق رضي الله عنه قد دعاهم ثمّ انطلق بهم إلى رسول الله  فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام فآمنوا، وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإسلام وصدقوا رسول الله وآمنوا بما جاء به من الحقّ وقد جمع عبد الرحمان بن عوف الهجرتين هاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم قبل الهجرة وهاجر مع النبيّ إلى المدينة.

أخلاقه ومواقفه :
روى الإمام البخاري في كتاب مناقب الأنصارعن أنس رضي الله عنه قال قدم عبد الرّحمن بن عوف المدينة فآخى النبيّ صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الرّبيع الأنصاري فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق فربح شيئا من أقط وسمن فرآه النبي صلّى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم يا عبد الرحمن قال يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال فما سقت فيها فقال وزن نواة من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة.

أيضا ما كان بينه وبين نوفل بن إياس الهذلي فقد قال: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسًا، وكان نعم الجليس وإنه انقلب بنا ذات ويوم حتى دخلنا منزله ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، فأتينا بقصعة فيها خبز ولحم، ولما وضعت بكى عبد الرحمن ابن عوف فقلنا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: مات رسول الله  ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لهذا لما هو خير لنا.

كذلك ما حدث بينه وبين سيدنا خالد بن الوليد، فقد اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد للنبي  فقال له النبي : “يا خالد لم تؤذي رجلا من أهل بدر، لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله”، فقال: يا رسول الله إنهم يقعون في فأرد عليهم فقال: “لا تؤذوا خالدًا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار”.

ولقد صلى وراءه النبي  في غزوة تبوك، يقول المغيرة بن شعبة: عدل رسول الله  وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر فعدلت معه، فأناخ النبي  فتبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة، فغسل كفيه ثم غسل وجهه ثم حسر عن ذراعيه، فضاق كما جبته فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه ثم توضأ على خفيه ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله  فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن فقام رسول الله  في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح لأنهم سبقوا النبي  بالصلاة، فلما سلم رسول الله  قال لهم: “قد أصبتم” أو “قد أحسنتم”.

ومن مواقفه أيضًا ما كان بينه وبين بقية أصحاب الشورى، والذين استخلفهم سيدنا عمر بن الخطاب لاختيار من بينهم خليفة المسلمين فقد روي أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأنتقي منها، قال علي بن أبي طالب : أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله  يقول: “أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض”.
وقد كان يقول : ابتلينا مع رسول الله  بالضراء فصبرنا ثم ابتلينا بالسرّاء بعده فلم نصبر.

وفاة عبد الرحمن بن عوف :
لما حضرت الوفاة عبد الرحمن بن عوف بكى بكاء شديدًا فسئل عن بكائه فقال: إنَّ مصعب بن عمير  كان خيرًا مني توفي على عهد رسول الله ، ولم يكن له ما يكفن فيه وإن حمزة بن عبد المطلب  كان خيرًا مني لم نجد له كفنًا، وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا وأخشى أن أحتبس عن أصحابي بكثرة مالي.
وكانت وفاة عبد الرحمن بن عوف  سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة. ودفن بالبقيع  قد صلى عليه الخليفة الراشد ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان قد أوصى بذلك و حمل في جنازته سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وحزن المسلمون على موته حزناً شديداً روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى فضائل الصحابة باسناد صحيح عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال : لقد رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبدالرحمن بن عوف عند قائمتي السرير فجعل يقول : واجبلاه و لقد قال عثمان بن عفان رضي الله عنه في عبدالرحمن بن عوف في حياته : من زعم انه خير من عبدالرحمن بن عوف في الهجرة الاولى و في الهجرة الثانية فقد كذب.

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *