أخبار عاجلة

زوجة نبيّ الله أيوب “ليا”


























 ليا بنت يعقوب، وقيل: ليا بنت منشا بن يعقوب، وقيل اسمها رحمة بنت أفراثيم، وهو آسم زوجة نبي الله أيوب عليه السلام، حيث هي من النساء اللاتي خلدهنّ التّاريخ في صبرهن قال الله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ (سورة الأنبياء، آية: 84)

كان أيوب -عليه السلام- أحد أغنياء الأنبياء، وكانت ليا زوجته تعيش في نعيم وجنات وعيون، وذلك في بلاد الشام، بعد أن آمنت وبدعوته ورسالته ، فقد كان أيوب -عليه السلام- برا تقيا رحيما، يحسن إلى المساكين، ويكفل الأيتام والأرامل، وكان شاكرا لأنعم الله عليه، مؤديا لحق الله عز وجل، كان أيوب له أولاد وأهلون كثيرون ولن شاء الله أن يبتليه وشاء الله أن بتلي زوجته  فنجحت في هذا الامتحان بتوفيق من الله، وبرهنت على صدقها مع الله سبحانه.

قال الحسن رحمه الله: ضُرب أيوب بالبلاء ثم البلاء بعد البلاء بذهاب الأهل والمال، وصبر أيوب -عليه السلام- وصبرت زوجه ليا صبرا جميلا، فقد تعودت أن تكل أمرها إلى الله عز وجل.
إلا أن أيوب قد ابتلي في جسده، ومسه الضُر، وطال بلاؤه ومرضه أياما وأعواما، وهو في ذلك كله صابرٌ محتسب، ذاكر الله في ليله ونهاره، وصباحه ومسائه، وفي كل وقت، طال مرض أيوب -عليه السلام- حتى كاد ينقطع عنه الناس، ولم يبق أحدٌ يحنو عليه سوى ليا زوجه، فقد كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها، وشفقته عليها عندما كانسليما معافا في ماله وجسده…
ارتقت ليا زوج أيوب -عليه السلام- منزلة مباركة وعالية في مقام الصدق، واقتعدت مكانا عليا في منازل الأبرار، حيث عاشت مع زوجها في محنته التي امتدت قرابة ثماني عشرة سنة، وكانت مثال المرأة البارة ومثال الزوجة الصابرة الراضية بقضاء الله وقدره.
ولهذا وصفها ابن كثير – رحمه الله – بقوله: الصابرة، والمحتسبة، المكابدة، الصديقة، البارة، والراشدة، رضي الله عنها.
 فقد أشفقت ليا على زوجها أيوب -عليه السلام- إشفاقا شديدا ورثت لحاله،بعد أن اشتد به البلاء وهجره الناس كلهم، بل أخرجوه من قريتهم حتى لا ينتقل إليهم مرضه والوباء الذي أصابه، لكنها بإيمانها بالله ورسوله صبرت صبراً عجيباً، حتى وصل بها الأمر أنها كانت تخدم في بيوت الناس بالأجرة لتطعمه وتخدمه وتقوم عليه، سبحان الله! نحوا من ثماني عشرة سنة وهي تفعل ذلك، حتى ضاق عليها الأمر من كل اتجاه، بعد كانت قبل ذلك في مال جزيل وأولاد وسعة طائلة من الدنيا، فَسُلبَ جميع ذلك حتى آل بهم الحال إلى أن يُلقى زوجها(أيوب) خارج البلدة، ورفضهم القريب والبعيد فبقيت هذه الزوجة رضي الله عنها صابرة محتسبة وفية، فكانت لا تفارق زوجها المريض صباحا ولا مساء إلا في الوقت الذي تذهب فيه لطلب القوت له في الخدمة ببيوت الناس، هكذا بلغ الحال بامرأة أيوب المؤمنة التقية، وكان الوفاء طبعها، والصبر خلقها، يا الله! ما أغفلنا عن الكنز العظيم كنز الصبر،كما قال صلى الله عليه وسلم :”وما أُعطي أحدٌ عطاءً هو خير وأوسع من الصبر”.
 فلما رأت أن زوجها طال عليه البلاء، ولم يزدد إلا شكرا وتسليما، عندئذ تقدمت منه وقالت له فيما رواه ابن عباس -رضي الله عنه-: يا أيوب، إنك رجل مجاب الدعوة، فادع الله أن يشفيك. 
وذكر الطبري في تفسيره بسنده لعبد الرحمن بن جُبَير، قال:لما ابتُلي نبيّ الله أيوب في ماله وولده وجسده، وطُرح في مَزْبَلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، وكان يأتي أصحاب الخبز والشويّ الذين كانوا يتصدّقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها، فالناس يتقذّرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك; وكان لعنه الله يلقاها إذا خرجت كالمحزون لمَا لقي أيوب، فيقول لها: لَجَّ صاحبك، فأبى إلا ما أتى، فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كلّ ضرّ، ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء، فتخبر أيوب، فيقول لها: لقيك عدوّ الله فلقنك هذا الكلام; ويلك، إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشيء قبلته وأدخلته، وإن لم يأتها بشيء طردته، وأغلقت بابها عنه! لما أعطانا الله المال والولد آمنا به، وإذا قبض الذي له منا نكفر به، ونبدّل خيره! إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنَّك مئةً، قال: فلذلك قال الله:( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ)، إذا لماذا دعا أيوب بهذا الدعاء، وهو العبد الصابر؟ ما الذي اضطره عليه السلام أن يرسل تلك الكلمات في جوف الليل من صوت هده المرض وأنهكه،{أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}[ الأنبياء : 83 ]
وقد أثنى عليه الله سبحانه وتعالى فقال: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ (سورة ص آية 44).
جاء الفرج الإلهي وجاءت الوصفة الطبية الربانية لأيوب؛ أما صفة هذه الوصفة الربانية فموجودة في القرآن الكريم والذكر الحكيم في قوله تعالى: ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴾ (سورة ص آية 42) أمر الله أيوب أن يضرب برجله الأرض، امتثل أيوب أمر ربه، ومس الأرض، فنبع منها الماء نقيا عذبا فراتا سائغا، فشرب منه فبرأ ما كان في بطنه من دقيق السقم وجليله، واغتسل فبرأ من ظاهره أتمّ براءة، فما كان يرسل الماء على عضو إلا ويعود في الحين أحسن ما كان قبل بإذن الله تعالى، أما زوج أيوب فقد كانت في طريقها إلى أيوب، لم تكن معه ساعة اغتسل من الماء، وعندما وصلت نظرت إليه، فلم تعرفه بادئ الأمر وسألته عن نبي الله يوب، ولما أخبرها أنه هو أيوب وأن الله أكرمه وشفاه وعافاه ، سجدت شكرا لله تعالى ثم قالت: إن ربي على كل شيء قدير، وإنه يحيي العظام وهي رميم.
أكرم الله عز وجل أيوب وزوجه ليا، وردّ عليه ماله، وولده، وولد له مثل عددهم، وقد قيل: إن الله سبحانه قد آجر أيوب وزوجه فيمن سلف، وعوضهما في الدنيا بدلهم وخلاصة القول أن ليا زوج أيوب عليه السلام ضربت خير مثل في الصبر والإخلاص والصدق مع الله.

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *