أخبار عاجلة

بطل إلى النار

بطل إلى النار-www.dawnofislam.com


أوشك آخر حصون خيبر المنيعة أن يسقط بأيدي المسلمين، ولم يغن عنه قتال أصحابه المستميت دونه، فقد كان أصحاب رسول الله لا أبطالا لا يقف أمامهم عدو، ولا يستعصي عليهم شيء.

وفي مساء يوم وبعد أن حجز الليل بين الفريقين؛ ذكر الناس الرسول الله صلى الله عليه وسلم قصة رجل منهم، فأثنوا على صنيعه خيرا وقالوا:
یا رسول الله، ما أجزا أحد منا ما أجزا فلان (۱)، كان لا يدع شاة (۲) إلا اتبعها يضربها بسيفه!
وأصاخ النبي لا سمعه للناس، حتى إذا انتهوا من ثنائهم على الرجل ظنوا أنه سيدعو له، أو أن يقول عنه: إنه قد أوجب ۳)، لكنهم فوجئوا جميعا بالنبي * يقول:
إنه من أهل النار!»..
وتعجب الناس من تلك الكلمة قال أناس: الله ورسوله أعلم.. وقال آخرون: لعل النبي قد أطلعه الله على نية هذا الرجل فعرف أنه لا يقاتل ابتغاء وجه الله، وصعب على أناس إدراك ما سمعوا فقالوا: أنا من أهل الجنة؛ إن كان هذا من أهل النار؟! (1) أي لم يصنع أحد صنيعه ولم يكف كفايته. (۲) الشاذ والشاذة: الخارج عن الجماعة. والمعنى: أنه كان شجاعا لا يلقاه أحد إلا
قتله. (3) قد أوجب: استحق الشهادة.
وفي اليوم التالي اشتد القتال وحمي الوطيس”)، فأبلى الرجل بلاء عظيمة، حتى جرح جراحات بليغة، فسقط على الأرض، وسكنت حركته وخمدت أنفاسه، وظن الناس أنه قد قتل.. وعجب بعض الناس لحاله من جدید، وكادوا يرتابون، فقد كانوا يرقبون صنيعه ويريدون أن يعرفوا ما سيؤول إليه حاله.
وفي المساء وبعد توقف القتال جاء رجل إلى النبي يقول له:
یا رسول الله، إن الرجل الذي أخبرت عنه أنه من أهل النار قد قاتل اليوم قتالا شديدة، وقد مات!
وقال النبي: إلى النار». ودهش الناس أكثر من ذي قبل، وقالوا: الله ورسوله أعلم!
… ولم يمض غير قليل حتى جاء رجل آخر يركض إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الرجل الذي أخبرت أنه من أهل النار لم يمت، ولكن أصابته جراحات شديدة، فلما كان من الليل لم يصبر على نفسه، فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه، وقد صدق الله حديثك يا رسول الله.
وعندها قال النبي: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله! إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار؟ وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو الناس وهو من أهل الجنة!
قم با بلا فنا في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر!».
(1) حمي الوطيس: اشتدت المعركة وحمي لظاها. (۲) الكنانة: جعبة صغيرة من جلد يوضع فيها النبل
.. وقام بلال فنادى بتلك الكلمات حتى سمعها الناس جميعا ويومها لم يبق أحد من الناس إلا قال:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
المراجع: – صحيح البخاري، کتاب الجهاد وكتاب الأنبياء. ۔ صحیح مسلم، کتاب الإيمان.

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *