أخبار عاجلة
اليقين مع أبو الدّرداء
مسجد الغروب جامع اليقين مع أبو الدّرداء

اليقين مع أبو الدّرداء

اليقين مع أبو الدرداء راع أهل باب الجابية من سكان دمشق في ضحى يوم من الأيام، انبعاث دخان أسود كثيف من بيت من بيوتهم،

ثم تبعته ألسنة من اللّهب أخذت تفور في الجو فورانا، وأيقن الناس بأنّ بيتا يحترق، وبأن هذا الحريق المخيف يهدّد جميع البيوت التي تقع في تلك الناحية من دمشق.

وهرع النّاس إلى مكان الحريق: كبارا وصغارا، رجالا ونساء، وواجه الجميع ذلك الحريق بما عندهم من جهد،

فأخذوا يرّشونه بدلاء الماء، ويهيلون عليه من التّراب،

وأخذ بعضهم يخلي البيوت المجاورة من أثاثها لئلا يأتي عليها الحريق الزاحف بيد أنه كان حريقا مرعبا عجز عنه أولئك الذين حضروا،

فصاح أحدهم بأعلى صوته يستغيث بالناس، ويطلب عونهم، وأسرع كل من بلغه الصوت، وتكاثر النّاس على النّار،

وأخذوا يقاومونها بأقصى ما عندهم من قوة وجرأة، ونجحوا بعض النجاح في إيقاف تقدمها في بعض الجهات.

لكن جهة من تلك الجهات أسرعت فيها النار وصعب على الناس إطفاؤها، وكان في تلك الجهة بيت قاضي دمشق وصاحب رسول الله أبي الدّرداء رضي الله عنه،

فصاح رجل ممن علا بعض السطوح: أدركوا أبا الدّرداء صاحب رسول الله في المسجد يقریء الناس القرآن، وقولوا له: إن بيتك احترق ولم يكن عاش معنى اليقين بعد مع أبو الدرداء.

وأسرع رجل فدخل المسجد فزعة وصاح:

يا أبا الدرداء، أدرك بيتك، إنه احترق، لقد شبّت نار حوله، وداهمته، ولقد تركت الرّجال يذودون عنه النار؟

السكينة

وبقي أبو الدّرداء على حاله بكل يقين لم يصبه فزع، ولا ارتجف له قلب،

وقال للرّجل بهدوء وسكينة: ما احترق!!

ثم أمر عددا من إخوانه أن يسرعوا فيساعدوا الناس في إطفاء الحريق، فهوا مسرعين، ومضى هو في إقراء من بقي القران.

أعيت ألسنة اللهب الرجال، فامتدت في الجهة التي فيها بيت أبي الدرداء، وأوشكت أن تصل ذلك البيت فتلتهمه،

وصاح رجل من جديد: أدركوا بيت صاحب رسول الله أبي الدرداء، وأرسلوا وراءه.

وهرع رجل آخر إلى المسجد، وصاح فزعة: يا أبا الدرداء، أدرك بيتك، إنه احترق!! وأجابه الرجل الجليل بهدوء وثبات ويقين: ما احترق!!

ثم أمر عددا آخر من إخوانه أن يفزعوا فيساعدوا الناس في إطفاء النار، ومضى هو يقرئ الباقين.

وأدهش القراء جواب شيخهم وصنيعه، لكنهم التزموا الصمت، وهابوا أن يسألوه عن ذلك.

ولم يمض الرجل الثاني حتى جاء رجل ثالث يصيح من باب المسجد: يا أبا الدرداء، أدرك بيتك فقد احترق!!

وقال أبو الدرداء هذه المرة أيضا: ما احترق!!

الدهشة

وزادت دهشة القراء، وعقد هدوء شيخهم وثباته ألسنتهم، فلم يتكلموا بشيء.

وتكاثر الناس على الحريق، وأحاطوا به من كل جانب، وسدوا عليه النيل بكثرة ما أراقوا عليه من الماء، وأهالوا عليه من التراب،

وما وصل إلى بيت القاضي أبي الدرداء، حتى خمدت أنفاسه، وذوت ألسنته، ثم قضي عليه تماما وتم إطفاؤه.

وأسرع رجل يبشر أبا الدرداء بنجاة بيته، ودخل المسجد على عجل وقال: احمد الله يا أبا الدرداء، فقد انبعثت نار قوية مريعة، حتى إذا وصلت إلى بيتك أطفئت.

وقال أبو الدرداء: الحمد لله حمدة طيبة كثيرة. قد علم أن الله عز وجل لم يكن ليفعل ذاك!

ودهش القراء لكلمة أبي الدرداء هذه كما دهشوا لكلمته السابقة، وتشجع أحدهم على الكلام وقال:

والله يا أبا الدرداء ما ندري أي كلامك أعجب: قولك: ما احترق!! أو قولك: قد علم أن الله لم يكن ليفعل ذاك! ورأى أبو الدرداء أن يزيل دهشتهم فقال:

إنها كلمات سمعتها من الصادق المصدوق رسول الله، وأخبر أن من قالهن حين يصبح لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قاله حين يمسي لم تصبه مصيبة حتى يصبح.

وسأله أحد إخوانه: وما هي هذه الكلمات يا أبا الدرداء؟ يريد أن يعلم سر اليقين مع أبو الدرداء…

وأجاب الشيخ المعلم والرباني الموقن: استمعوا إلى كلمات رسول الله: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت،

عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما.

اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها.

إن ربي على صراط مستقيم». وأدرك القراء سر صنيع شيخهم، وأعظموا أمره، وزاد توقيره في قلوبهم، بل لقد علت منزلته في قلوب أهل دمشق بعد الذي سمعوا عنه ما سمعوا.

اندهش الحميع ورأو معنى اليقين مع أبو الدرداء

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *