أخبار عاجلة

الوسطيّة في الإسلام لا إفراط ولا تفريط

الوسطيّة في الإسلام لا إفراط ولا تفريط-http://www.taraef-al3olama.com/2015/05/Alwasatia.html



























شريعة الإسلام هي شريعة الوسطية، فهي وسط بين التشريعات في المعاملات، ووسط بين التشريعات في العبادات، وهي وسط في سائر الأحكام. ولما تفرق المسلمون وظهرت الفرق تغيرت هذه الوسطية عند كثير من الفرق، فجانبوا الوسطية إلى الإفراط أو التفريط، ولكن الله حفظ هذا الدين وحفظ وسطيته على أيدي أهل السنة والجماعة، فهم وسط بين الفرق كوسطية الإسلام بين الملل. 
روى الإمام أحمد في مسنده عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: (( زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ ، جَعَلْتُ لاَ أَنْحَاشُ لَهَا ، مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا . فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ ؟ قَالَتْ : خَيْرَ الرِّجَالِ ، أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا ، وَلَمْ يَعْرِفْ لَنَا فِرَاشًا . فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَعَذَمَنِي وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ . فَقَالَ : أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ ، فَعَضَلْتَهَا ، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ . ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ r فَشَكَانِي ، فَأَرْسَلَ إِلِيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم ، فَأَتَيْتُهُ . فَقَالَ لي : أَتَصُومُ النَّهَارَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي ، فَلَيْسَ مِنِّي . قَالَ : اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ . قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ . قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . (قَالَ أَحَدُهُمَا ، إِمَّا حُصَيْنٌ ، وَإِمَّا مُغِيرَةُ) قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ . قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ : صُمْ يَوْمًا ، وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ ، وَهُوَ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ صلى الله عليه وسلّم . (قَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ) : ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلّم : فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ، فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ ، وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ ، فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ.)).

قَالَ مُجَاهِدٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو حَيْثُ ضَعُفَ وَكَبُرَ ، يَصُومُ الأَيَّامَ كَذَلِكَ ، يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ ، ثُمَّ يُفْطِرُ بِعَدِّ تِلْكَ الأَيَّامِ . قَالَ : وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ حِزْبِهِ كَذَلِكَ ، يَزِيدُ أَحْيَانًا ، وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي الْعَدَدَ ، إِمَّا فِي سَبْعٍ ، وَإِمَّا فِي ثَلاَثٍ . قَالَ : ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلّم أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ ، أَوْ عَدَلَ ، لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ ، أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله :
هنالك من ينتسب إلى الإسلام ولكن لم يتحقق به وصف الإسلام، ولا الحقيقة المطلوبة من دين الإسلام، وهؤلاء على خطأ وضلال، مع كثرتهم وكثرة من يدين بدياناتهم، والإسلام براء منهم، وهم بعيد عن تعاليم الإسلام، كالباطنية الذين يجعلون للأعمال باطناً غير ظاهرها، فللعبادات وللعقائد عندهم بواطن يعتقدون أنها هي المعنى الشرعي ويريدون أشياء غير هذه الظواهر، وهذه العقيدة الباطنية من أكفر الكفر وأضل الضلال؛ لأنهم يخالفون الشرع بتعاليمه وباعتقاداته، وقد بقي على معتقدهم كثير من الفئات لا تزال موجودة إلى اليوم، يدينون بتلك العقيدة السيئة كعقيدة الدروز الذين يوجدون في كثير من البلاد العربية المجاورة، وعقيدة النصيرية الذين يدينون بالعقيدة الباطنية السيئة. ومثل هؤلاء ولو تسموا بأنهم مسلمون فإنهم ليسوا من المسلمين المطبقين لشعائر الإسلام، ولأجل ذلك نقول: إن الإسلام الحقيقي هو الاعتقاد بالله إلهاً ورباً وخالقاً، والديانة له بالعبادة كما فسره الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، حيث يقول: الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله. فيبين رحمه الله أن المسلم حقاً هو المذعن المنقاد المتذلل، الذي متى علم بأن هذه الخصلة من الإسلام جاءنا بها واتبعها ولم يتخلف عنها، ومتى علم أن الإسلام حرم أو نهى عن هذه الخصلة ابتعد عنها، ودان لله تعالى بتركها، هذا هو المسلم حقاً.ونحمد الله أن حفظ علينا شعائر ديننا، فجميع المحرمات أدلتها موجودة في الشريعة من الكتاب والسنة، وجميع العبادات والواجبات المشروعة أدلتها موجودة في الكتاب والسنة، فلسنا بحاجة إلى تحكيم العقول، ولا إلى أن نزن بأهوائنا ما يلقى إلينا، وما يسوغه لنا أولئك الأعداء الذين يجعلون أهواءهم هي الميزان الحق، فما وافق أهواءهم اتبعوه وشرعوه. 
ثم يقول الشيخ حفظه الله في  انحراف بعض الفرق عن الإسلام وكمال الإسلام وحرمة الزيادة فيه :
وهناك من ينتسب إلى الإسلام ولكن لم يتحقق به وصف الإسلام، ولا الحقيقة المطلوبة من دين الإسلام، وهؤلاء على خطأ وضلال، مع كثرتهم وكثرة من يدين بدياناتهم، والإسلام براء منهم، وهم بعيد عن تعاليم الإسلام، كالباطنية الذين يجعلون للأعمال باطناً غير ظاهرها، فللعبادات وللعقائد عندهم بواطن يعتقدون أنها هي المعنى الشرعي ويريدون أشياء غير هذه الظواهر، وهذه العقيدة الباطنية من أكفر الكفر وأضل الضلال؛ لأنهم يخالفون الشرع بتعاليمه وباعتقاداته، وقد بقي على معتقدهم كثير من الفئات لا تزال موجودة إلى اليوم، يدينون بتلك العقيدة السيئة كعقيدة الدروز الذين يوجدون في كثير من البلاد العربية المجاورة، وعقيدة النصيرية الذين يدينون بالعقيدة الباطنية السيئة. ومثل هؤلاء ولو تسموا بأنهم مسلمون فإنهم ليسوا من المسلمين المطبقين لشعائر الإسلام، ولأجل ذلك نقول: إن الإسلام الحقيقي هو الاعتقاد بالله إلهاً ورباً وخالقاً، والديانة له بالعبادة كما فسره الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، حيث يقول: الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله. فيبين رحمه الله أن المسلم حقاً هو المذعن المنقاد المتذلل، الذي متى علم بأن هذه الخصلة من الإسلام جاءنا بها واتبعها ولم يتخلف عنها، ومتى علم أن الإسلام حرم أو نهى عن هذه الخصلة ابتعد عنها، ودان لله تعالى بتركها، هذا هو المسلم حقاً.ونحمد الله أن حفظ علينا شعائر ديننا، فجميع المحرمات أدلتها موجودة في الشريعة من الكتاب والسنة، وجميع العبادات والواجبات المشروعة أدلتها موجودة في الكتاب والسنة، فلسنا بحاجة إلى تحكيم العقول، ولا إلى أن نزن بأهوائنا ما يلقى إلينا، وما يسوغه لنا أولئك الأعداء الذين يجعلون أهواءهم هي الميزان الحق، فما وافق أهواءهم اتبعوه وشرعوه. 
وإذا كان الإسلام قد تضمنته الشريعة، وأدلتها واضحة صحيحة، فليس للمسلم أن يدين بأي قربة أو طاعة إلا بعد أن يثبت له دليلها، وليس له أن يحرم أي خصلة إلا بعد أن يتحقق دليلها من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد تكفل الله سبحانه ببيان هذا الدين، وجعله كاملاً، فأنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم في آخر حياته: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3]. وكماله: احتواؤه على كل خير، ونهيه عن كل شر، ولقد بين وكمل تعاليمه وتفسيره وإيضاح معانيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي كلفه الله بأن يبين للناس هذا الدين، فقال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، أي: لتوضح لهم بالأمثلة وبالإيضاح التام ما أجملت أحكامه في القرآن، فإذا بينه النبي عليه الصلاة والسلام بأفعاله كان هذا البيان من الله تعالى؛ لأنه وحي وتشريع.فجاء هذا الإسلام -بحمد الله- بكل ما فيه خير ومصلحة، ونهى عن كل ما فيه شر ومضرة كما روي عن بعض العقلاء من الأعراب لما دخل في الإسلام لأول ما عرض عليه، فقال: إني تأملت ما جاء به محمد فرأيته ما أمر بشيء وقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عنه شيء وقال العقل: ليته أمر به. والمراد هنا: العقول السليمة والفطر المستقيمة، فإنها تشهد بحسن هذا الدين، وباحتوائه على كل خير، وتنزيهه عن كل شر، وتشهد بمطابقته وملاءمته للمصالح، واحتوائه على كل ما ينظم الحياة تنظيماً كاملاً صحيحاً، فكان ذلك هو السبب الذي اختاره الله لهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور، ومن ظلمات الجهل والظلام إلى نور الحق والإيمان، فكان حقاً على عباد الله الذين هداهم الله وأقبل بقلوبهم إلى اعتناقه، وصدقوا الرسول الذي جاء به، يطبقوه أتم تطبيق، وأن يعملوا به، وأن يكونوا في العمل به عارفين بأهدافه ومقاصده، غير زائدين فيه ولا مضيفين إليه ما ليس منه، وغير مقصرين في شيء منه ولا مخلين وناقصين بشيء من تعاليمه. 


عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *