أخبار عاجلة

أخلاق النبيّ صلى الله عليه وسلّم “قصّة صفوان بن أمية”

 أخلاق محمّد صلى الله عليه وسلّم www.dawnofislam.com

 قال البُوصِيرِيُّ :

مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأَعْرَابِ وَالْعَجَمِ *** مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ

مُحَمَّدٌ بَاسِطُ الْمَعْرُوفِ جَامِعُهُ *** مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الإِحْسَانِ وَالْكَرَمِ
كان صفوان بن أمية بن خلف من أشد المعاندين للرسول كما كان أبوه أمية الذي هلك علي أيدي الصحابة في غزوة بدر، وورث صفوان بن أمية هذه الكراهية من أبيه للإسلام والمسلمين، وحارب الرسول  بكل طاقته، وكان مع خالد ابن الوليد في غزوة أحد عندما إلتفوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصحابته الكرام ، وقَتْلوا سبعين من المسلمين ، واشترك أيضًا في غزوة الأحزاب، بل فقد دبَّر قبل ذلك  محاولة لقتل الرسول صلى الله عليه وسلّم .
فكان العداء بينه وبين الرسول كبيرا ، حتى أنه حاول مع عمير بن وهب ، حين كان كافرًا، وفيها تعهَّد صفوان بن أمية لعمير بن وهب أن يتحمل عنه نفقات عياله، وأن يسدِّد عنه دينه مقابل قتل رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ولكن عمير بن وهب أسلم في المدينة المنورة بعد أن أخبره الرسول  بما دار بينه وبين صفوان في حِجْر الكعبة، ومرت الأيام، وجاء فتح مكة المكرمة وفر صفوان بن أمية، ولم يجد له مكانًا في مكة المكرمة، وعلم أنه منبوذ في الجزيرة العربية بأسرها وأن أحدا لن يستقبله؛ ومن ثَمَّ قرر أن يلقي بنفسه في البحر ليموت. فخرج صفوان في اتجاه البحر الأحمر ومعه غلام اسمه يسار، وليس معه أحد غيره، حتى وصل إلى البحر الأحمر، ورأى صفوان من بعيدٍ أحد الرجال يتتبعه، فخاف وقال لغلامه: “ويحك! انظر من ترى؟”.
قال الغلام: “هذا عمير بن وهب”. وكان عمير بن وهب صديقًا حميمًا لصفوان بن أمية قبل أن يسلم عمير .
فقال صفوان: “وماذا أصنع بعمير؟ والله ما جاء إلا يريد قتلي”. فهو قد دخل في الإسلام وقد ظاهر محمدًا عليَّ، ولحق عمير بن وهب  بصفوان بن أمية، فقال له: “يا عمير، ما كفاك ما صنعت بي؟ حملتني دينك وعيالك، ثم جئت تريد قتلي”.
فقال: “أبا وهب، جعلت فداك، قد جئتك من عند أبر الناس، وأوصل الناس”.
فعندما رأى عمير بن وهب صفوان قد هرب من مكة المكرمة، أسرع إلى رسول الله ، وتذكَّر صديقه القديم، وتذكر الذكريات التي كانت بينه وبين صفوان بن أمية، فخاف عليه، وخشي عليه، وأحب له الإسلام، وأحب له أن يدخل فيما دخل فيه؛ فبدأ يحاول مع الرسول  أن يطلب له الأمان، فقال عمير بن وهب: يا رسول الله، سيد قومي خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر، وخاف ألاّ تُؤَمِّنه، فأمِّنْهُ فداك أبي وأمي.
فهل رأى الكون أعضم وأحلم من رسول الله؟ لاوالله وقد صدق فيه قول ربّنا { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }

عن Anouar Ben Ayed

Avatar
أنور بن عياد مهتم بالتدوين وبالتكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *